top banner

كلمة رئيس مجلس الإدارة إلى السادة مساهمي المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية عن نشاط المصرف خلال السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2008

حضرات المساهمين الكرام

يسعدني أن أقدم لمساهمي المصرف التقرير السنوي الثالث والثلاثين للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2008 .

شهد الإقتصاد العالمي عام 2008 أزمة مالية عالمية غير مسبوقة أثرت على جميع الاقتصادات في العالم سواءً المتقدمة منها أو النامية . ولم تلبث تلك الأزمة التي اعتبرها البعض أزمةً عابرةً تمكنت الولايات المتحدة من احتوائها في عام 2007 ، أن تحولت إلى أزمة عالمية أثرت على العالم بأسره في أواخر عام 2008 الأمر الذي نتج عنه وضع خطير هز أركان العالم . وبالرغم من ارتفاع أسعار النفط في النصف الأول من عام 2008 ومع ازدهار الاقتصاد وزيادة السيولة، إلا أن الأمر تحول إلى العكس تمامًا في النصف الثاني من نفس العام . وكان من أثر ذلك أن بدأت أكبر المصارف والمؤسسات الاستثمارية العالمية تتعرض لشبح الإنهيار وسعت نحو الحصول على المساعدات المالية من حكوماتها . كما تقلص حجم السيولة بمقدار كبير وانهارت معظم أسواق الأسهم وتفاقمت الأوضاع السيئة في مختلف القطاعات الإقتصادية . ونتج عن ذلك قيام العديد من البلدان وخاصة ذات الاقتصادات المتقدمة بإعلان الدخول في حالة الركود . كما تم تسجيل أعلى معدلات البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية منذ 16 عامًا. وعلى أثر تلك التداعيات قام بنك الاحتياطي الفدرالي بإجراء عدة تخفيضات على سعر الفائدة حتى لامست صفر تقريباً ، وفي ذات الإتجاه قام المصرف المركزي الأوروبي بمواصلة السياسة ذاتها والمتعلقة بخفض أسعار الفائدة من أجل زيادة الإنفاق العام ومقاومة الركود.

الشعور السائد الآن بأن يشهد عام 2009 تفاقماً لهذا الركود ولا يتوقع ظهور أي علامة من علامات استعادة الاقتصاد لعافيته إلا في نهاية العام. خاصةً وأن هنالك بوادر بأن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية في ظل ولاية الرئيس المنتخب الجديد بوضع خطة إنعاش شاملة بهدف خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العام. كما يتوقع أن تقوم منطقة اليورو بمواصلة تخفيض أسعار الفائدة من أجل كسب مصداقية العملاء وزيادة الإنفاق العام. أما الأسواق الآسيوية فمن المتوقع أن تسوء بها الأوضاع حيث إن الركود لم يبلغها بشكل تام حتى الآن.

وبالإضافة إلى ما سبق ، يتوقع استمرار انخفاض عائدات المؤسسات المالية والشركات على مستوى العالم حتى النصف الأول من العام الجاري 2009 على أقل تقدير . كما أن هناك تنبؤات واسعة بقيام تلك المؤسسات في نهاية الأمر بتغيير أساليب عملها من أجل ضمان النمو والإستمرار .

ومن جانب آخر ساعد الإرتفاع الغير مسبوق لأسعار النفط الذي ساد النصف الأول من العام ، والعوائد الاستثمارية الضخمة ، وكذلك فائض الحسابات الجارية الذي تراكم على مدار عدد من السنوات دول مجلس التعاون الخليجي على مواجهة هذه الظروف الصعبة التي فرضتها الأزمة المالية العالمية ، كما أسهمت في تمكن هذه الدول من الحصول على حصص في رؤوس أموال في عدد من كبرى المصارف الأوروبية والأمريكية خلال عام 2008. بيد أن أسعار النفط التي كانت قد وصلت إلى أوج ذروتها بسعر بلغ 147 دولار للبرميل في شهر يوليو 2008 قد انهارت بشكل مخيف في الفترة الأخيرة من العام نظرًا لتأثيرات الركود وانخفاض الطلب. كما عانت أسواق الأسـهم في جميع أنحاء المنطقة من إنخفاض حاد ، وتبخرت السيولة من الأسواق المحلية.

وأعلنت الدول الخليجية عن سلسلة من إجراءات دعم السيولة المقدمة إلى الأنظمة المصرفية، حيث قام عدد منها بتملك حصص من حقوق المساهمين ، بينما قامت دول أخرى بتقديم حلول سريعة لمواجهة تداعيات الأزمة من خلال ضخ السيولة اللازمة. وقد احتوت هذه الخطوات الفعالة الموقف بشكل عام.

ويتوقع أن تنخفض نسبة التضخم خلال السنة المقبلة حيث تستعد الدول للالتزام بزيادة الإنفاق العام، بالرغم من هذه الأزمة، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تعد منطقة جذب للاستثمارات الأجنبية نتيجة لقوة اقتصاداتها بشكل عام إلى جانب البيئة السياسية المستقرة.

من المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات إلى 249.9 مليار دولار أمريكي لعام 2008 ، وأن ينخفض إلى 227 مليار دولار أمريكي عام 2009 نتيجة التقلب في أسعار النفط ، ولكن رغماً عن ذلك تستمر القوة الاقتصادية للدولة بوتيرة عالية نتيجة لإرتفاع مستوى الناتج المحلي الإجمالي للفرد ، والاحتياطيات الكبرى من النفط والغاز ، وإرتفاع نسبة الأصول الأجنبية. حيث تدير الدولة أكبر صناديق ثروة سيادية في العالم وتقدر محفظة الاستثمار الدولية الخاصة بها بما يزيد عن 200 مليار دولار أمريكي حتى بعد التدهور الشديد الذي تشهده أسواق المال العالمية.

بالرغم من الاضطراب المالي العالمي، إلا انه يتوقع أن يتواصل مقدار نمو الأداء الإقتصادي في دولة الإمارات بنسبة 4-5%.، وبأن لا يؤثر التقلب في أسعار النفط على التزام الدولة تجاه مشاريع البنية التحتية والإنفاق العام. ومن ناحية أخرى تشير معظم الدلائل بإنخفاض أسعار العقارات بالدولة ، إلا أن قرار السلطات بالتغلب على هذا الأمر قد بدأ بالظهور جلياً ، حيث قامت حكومة دبي بإعلانها عن الموازنة للعام المقبل والتي تشمل زيادة الإنفاق العام بنسبة 42% . كما أعادت وكالة موديز للتصنيف الإئتماني تأكيدها على تصنيفاتها لدولة الإمارات عنـد الدرجة As 2 مستقر.

أما بشأن القطاع المصرفي فقد تم التحرك سريعاً من قبل كل من الحكومة والمصرف المركزي بوضع سلسلة من القرارات الفعالة شملت دعم السيولة بمبلغ 120 مليار درهم . وبالرغم من تأثر السيولة المحلية الناتج عن خروج الأموال المضاربة على سعر صرف الدرهم إلا أن الموقف العام لـها يبدو مريح في الوقت الراهن ، حيث لم تؤثر خروج تلك الأموال من النظام المصرفي والتي زادت على 200 مليار درهم على الأسواق المحلية كثيرًا . ويُعد تمويل القطاع المصرفي بالدولة لصناعة العقارات الأعلى في المنطقة إلا أنه يتوقع حدوث اتجاه معاكس في هذا القطاع ، حيث تشير التوقعات إلى احتمال تأثيره السلبي على النظام المصرفي ، ومع ذلك أكد المصرف المركزي أن تلك الصناعة المصرفية قوية للغاية ويتم مراقبتها بشكل جيد. وتأكيداً لذلك سوف يشهد هذا العام بزوغ أكبر مصرف استثماري عقاري من خلال اندماج شركتي أملاك وتمويل واللتان تعدان من أكبر الشركات في مجال التمويل العقاري بالمنطقة .

ومع إدراك حقيقة الأزمة المالية العالمية التي سادت الجزء الأكبر من عام 2008 إلا أن المصرف يمتلك من المقومات ما يجعله قادرًا على المحافظة على وتيرة النمو ، وقد حقق نمواً مرضياً في إجمالي أصوله ، ومحفظة القروض والسلفيات، وودائع العملاء والمصارف ، حيث حقق المصرف معدل نمو بلغ 32 % في إجمالي أصوله وذلك من 10.40 مليار درهم في عام 2007 إلى 13.75 مليار درهم في عام 2008. وارتفعت محفظة القروض والسلفيات بنسبة 78% من 3.98 مليار درهم في عام 2007 إلى 7.1 مليار درهم في عام 2008. أما الودائع فقد ارتفعت بنسبة 34% من 4.33 مليار درهم إلى5.82 مليار درهم في عام 2008. وقد أدت الزيادة في إجمالي الأصول والقروض والسلفيات إلى زيادة في صافي الدخل المتأتي من الفائدة بما يزيد على 44%، حيث بلغ صافي الفوائد المحصلة خلال العـام 322 مليون درهم بالمقارنـة بمبلغ 223 مليون درهم في عام 2007.

ولا زالت الأنشطة المالية والتجارية للمصرف في زيادة ويظهر ذلك بوضوح في زيادة الإيرادات من الرسوم والعمولات والذي حقق مستوى نمواً لافتاً بنسبة 64%، من 168 مليون درهم بالمقارنة بـ 103 مليون درهم في العام الماضي . وفيما يتعلق بصافي الإيرادات التشغيلية للمصرف فقد ارتفعت من 366 مليون درهم إلى 438 مليون درهم وبنسبة زيادة بلغت 20 % . إلا أن الانهيـار الشديد في أسعار الأسهم قد أثر بشكل مباشر على دخل الاستثمارات الخاصـة بالمصرف. ووصل صـافي الربح إلى 296 مليون درهم بالمقارنة بـ 311 مليون درهم في العام الماضي ، مسجلاً انخفاضًا هامشـيًا نتيجة تكوين مخصصات إنخفاض القيمة السوقية الخاصة بالإستثمارات المحلية .

أود في الختام أن أنتهز هذه الفرصة السانحة لأن أُعرب عن تقديري البالغ للمساهمين ولزملائي من أعضاء مجلس الإدارة على دعمهم المتواصل لمساعدتي في قيادة دفة المصرف في ظل هذه الأوقات البالغة الصعوبة من أجل تحقيق أداء مصرفي متميز . كما لا يفوتني أن أتقدم بجزيل شكري وتقديري لإدارة المصرف وموظفيه على التفاني والإلتزام المتواصل مما ساعد المصرف على تحقيق النتائج الإيجابية والمحافظة على معدل نمو جيد .

ولكـم شـكري وتقديري ،،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،


د. عبد الحفيظ محمود الزليطني
رئيس مجلس الإدارة

Footer